كنت دائماً أضحك على نواياهم الحسنة وأقول لهم ضاحكاً "من صجكم؟ وين قاعدين؟ ما عندنا هذه السوالف بالكويت!!". واستمريت بالكتابة وفقاً لما أراه مناسباً وحسب الحدود المرنة جداً التي وضعتها لنفسي وجميع من يعلق على المواضيع، ولم أمسح يوماً أي من التعليقات المثيرة للجدل. ومرت الأيام وتكاثرت المدونات وأشعلنا حركة نبيها خمسة، وظهرنا على التلفزيون واستمرينا في الكتابة المتقطعة بعيداً عن أي رقابة وأي مشاكل... إلى يوم أمس الأول والأحداث التي لازلت أنكر لنفسي حدوثها وكأني في كابوس مزعج
كنت في رحلة فصيرة في الساحل الشمالي المصري حيث الجو الجميل والبحر الأزرق المنعش عندما تلقيت أول رسالة على هاتفي النقال تخبرني عن اعتقال بشار الصايغ وجاسم القامس.. جلست مذهولاً غير مصدق ما أقرأه
"إيه ده؟ انتوا بقيتوا زيّنا تمام"... كان ذلك تعليق أحد الأصدقاء المصريين وتذكرت وقتها كيف أني كنت دائماً أفتخر بالحرية النسبية التي نتمتع بها في الكويت مقارنة بالدول العربية الأخرى - يعني أحسن من اللي ألعن منا - وخجلت من بلدي لحظتها... معقول ده يحصل في الكويت؟
عندما ركبت الطائرة بعد تأخرها عن موعد اقلاعها 13 ساعة - سوف أتطرق للكويتية في موضوع لاحق - قرأت ما أدلى به جاسم القامس والغضب العارم يسيطر علي لما فيه من إهانة لمواطن كويتي على يد ضباط كويتيين يستهزئون بحرية الصحافة وبقوانين الدولة والدستور، متناسين أن هذا الدستور هو الذي يكفل لهم ولذويهم حرية العيش الكريم، وينسون دائماً أن القمع الذي يمارسونه قد يطول أي منهم إذا لم تكن هناك قوانين تحميهم
وما زاد من حزني هو الشعور بالغصة ظهر اليوم وأنا في سيارتي أفكر فيما حدث، عندما سرحت بي ذاكرتي إلى مثل هذا الشهر الحار قبل 17 سنة أثناء الإحتلال الصدامي، عندما كنت أسمع أخبار الاعتقالات والتعذيب والإهانة لشباب أعرفهم شخصياً.. فبدلاً من أن نتعظ من هذه التجربة المريرة نجد ضباطنا ومن صلب ظهرنا وأبناء نفس الأرض التي تربينا عليها جميعاً يمارسون نفس الوحشية التي استنجدنا العالم لينقذنا من شرها
لقد عاد جاسم وبشار إلى أهاليهما سالمين، لكن ما هو مصيرنا جميعاً في المستقبل إذا عبرنا عن آراء قد لا تعجب أحد ما في السلطة؟ المشكلة أننا لا ندري من هو الذي يجب أن نتفادى غضبه وبطشه. نعم الذات الأميرية مصونة لكن يبدو أن الأمر أكبر وأعقد من ذلك بكثير
لننتظر ما تخبئه لنا هذه الأيام العصيبة... والله يستر